عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

77

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : قال أبو عبد اللّه بن هبة اللّه : ذبح لأبي إسحاق كبش في عيد الأضحى فشوي له من زائدة « 1 » كبده ، فدخل البيت ليأكل ، فخرج وهو يقول : لا حول ولا قوّة إلا باللّه ؛ فقال له خديمه أبو سعيد : ما لك ؟ فقال له : لما مضغت لقمة أحسست كأنّ الشّوك في حلقي ، فما قصّة هذه الشّاة ؟ فقال له خديمه : واللّه ما جئت بها إلا ممن أرسلتني إليه ، فقال له : أوقع لك في الطريق شيء ؟ فقال : فرّت [ من يدي ودخلت قطيع « 2 » غنم ] كان هناك ، فأخرج الرّاعي منها شاة وقال [ لي ] « 3 » : هذه شاتك فاستقصى على ذلك ، فإذا بها قد أبدلت بغيرها . وقال أبو الحسن القابسي : أتاه رجل يوما [ ببطّيخ ] « 4 » وكان يحبّه فقال له : هذا جئت به إليك من البحيرة التي كان أبي يهدي إليك منها ، فقال له : كم ثمنه ؟ فقال له : وكم عسى ثمنه ؟ فقال : إن كنت تأخذ ثمنه وإلا فامض به ، فأخذ ثمنه ، وقال : خذ بطّيخك وإيّاك أن تعود ، فدهش الرجل وأخذ البطيخ والثمن ، فكشف عنه وإذا به اشتراه من السّوق . وقال خديمه أبو سعيد : بعثني أبو إسحاق أشتري له فقّوسا ، فاشتريته ممن [ أثق ] « 5 » به وأوصلته إليه فقلت في نفسي قلّدني ولم أسأل بايعه من أين هو ؟ فجئته من الغد واعتذرت له ، فتبسّم وقال : لو كان فيه شيء ما جاز لي أكله ، وكان لا يأكل إلا ما علم طيبه وطيب أصله ، وتصرف المواريث فيه . وقال أبو بكر عتيق بن خلف : وأتى أبو إسحاق في مرضه الذي مات فيه بتين أخضر اشتهاه واستخلص له أصله في باكورة التين فقال : قد علمنا أنه لا يطيب في هذا الوقت إلا أن يدهن بالزّيت ، فهل يعرف أصل الزيت الذي دهن به ، فتركه ولم يأكله « 6 » . قال المالكي : وكان قد سدّ قبول الهديّة فعوتب على ذلك وقيل له : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما كان يقبل الهديّة فغضب لذلك وقال : لسنا كالنّبي صلّى اللّه عليه وسلم لو فعلنا نحن كذلك لتمندلونا « 7 » .

--> ( 1 ) في ت : زائد . ( 2 ) في ت : « فرّت شاة مني ودخلت غنما » . ( 3 ) زيادة من : ت . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) سقط من : ت . ( 6 ) الخبر ورد في الرياض : 2 / 479 - 480 . ( 7 ) ابتعد من قبولها خوفا من تقلّبها رشوة . والمراد به : لتمندلونا أي لجعلونا كالمنديل لا قيمة لنا ، يقضون حوائجهم بصمتنا نتيجة ما أعطونا .